أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

274

العقد الفريد

الاعتماد ليس علة ؛ لأنه غير مخالف لأجزاء الحشو كلها ، وإنما خالفها في الحسن والقبح وليس اختلاف الحسن والقبح علة ، ونحن نجد الاعتماد في الشعر كثيرا ؛ من ذلك البيت الذي جاء به الخليل : أقيموا بني النّعمان عنا صدوركم * وإلا تقيموا صاغرين الرءوسا « 1 » ومنه قول امرئ القيس : أعنّي على برق - أراه - وميض * يضيء حبيّا في شماريخ بيض « 2 » ويخرج منه لامعات كأنها * أكف تلقّى الفوز عند المفيض « 3 » وإنما زعم الخليل أن المعتل ما كان مخالفا لأجزاء حشوه بزحاف أو سلامة ولم يقل بحسن أو قبح ؛ أر ترى أن القبض في مفاعيلن في الطويل حسن ، والكف فيه قبيح ؛ والقبض في مفاعيلن في الهزج قبيح ، والكف فيه حسن ؛ والاعتماد في المتقارب - على ضد ما هو في الطويل السالم - فيه حسن ، والقبض فيه قبيح ؟ فإذا اعتل أول البيت سمي ابتداء ؛ وإذا اعتل وسطه وهو العروض سمي فصلا ، وإذا اعتل الطرف - وهو في القافية - سمي غاية ؛ وإذا لم يعتل أوله ولا وسطه ولا آخره سمي حشوا كله . وما كان من الأنصاف مستوفيا لدائرته وآخر جزء منه بمنزلة الحشو من الآخر فهو التام ؛ وما كان من الأنصاف لم يذهب به الانتقاص فهو مجزوء ، وما كان من الأنصاف مقفّى فهو مصرّع ؛ فإن كانت الكلمة كلها كذلك فهو مشطور ؛ فإذا لم يبق منه إلا جزءان فهو المنهوك ، وإذا اختلفت القوافي واختلطت وكانت حيزا من كلمة واحدة فهو المخمّس ؛ وإذا كانت أنصاف على قواف يجمعها قافية واحدة ثم تعاد لمثل ذلك حتى تنقضي القصيدة ، فهو المسمّط .

--> ( 1 ) الصاغر : الذي رضي بالذل والضعة . ( 2 ) الشماريخ : جمع الشمراخ : العثكال عليه بسر ، والعنقود عليه عنب ، والغصن الدقيق الرخص ينبت في أعلى الغصن الغليظ . ( 3 ) المقيض : الذي يجيل القداح عند القمار .